السيد محمد بن علي الطباطبائي
657
المناهل
الكتاب عن هذا العموم ولا دليل على الترجيح الَّا ان يقال انّ اطلاق الأخبار الدّالة على لزوم طرح ما خالف الكتاب إلى مخالفته صريحا لا ظاهرا ومن الظَّاهر ان محل البحث من الثّاني لا الأوّل أو يرجّح التخصيص الأوّل باشتهار القول بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وبسائر ما يدل عليه فت وامّا فيما نبّه عليه بقوله ولو لم يجز تخصيص الكتاب باخبار الآحاد اه فبالمنع من الملازمة امّا اوّلا فلان كثيرا من اخبار الآحاد لا يعارضها شئ من عمومات القران حتى قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » كالأخبار الدالة على أسباب الضّمان ولزوم الوفاء بالشّروط وكثير من الأحكام الوضعية والتكليفية من جملة من الواجبات والمستحبات والمكروهات وغير ذلك ممّا لا يكاد يحصى فليس كلّ خبر دال على حكم مخالف للأصل يعارضه ظ من الكتاب من عام أو مطلق أو ظ غيرهما مع انّ جملة من العمومات والإطلاقات القرانية قد يناقش في دلالتها على اصالة حكم وثبوته في جميع افرادها كما يناقش في دلالة الآية المذكورة على اصالة حليّة جميع الأشياء من المحرمات التي أشار إليها وغيرها وكما يناقش في دلالة قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » على صحّة جميع افرادها وكما يناقش في دلالة قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » على صحّة كلّ بيع وكلّ صلاة وعدم اشتراطهما بكثير من الشّروط الواردة في كثير من الاخبار ويؤيّد ما ذكرناه ما أورده هنا على عموم جملة من الآيات الشّريفة هذا ولو كان ما ذكره من الملازمة صحيحا لما خفى على كثير من محققي أصحابنا المانعين من تخصيص الكتاب باخبار الآحاد على تقدير حجيتها كالسّيد المرتضى والمحقق وغيرهما وامّا ثانيا فلاحتمال أن يكون مراد المانعين من التخصيص المذكور عدم صلاحيّة خبر الواحد بنفسه ولو كان صحيحا له وامّا إذا انضم إلى ما يفيد الظن كالشهرة صحّ هذا التخصيص بهذا المجموع المركب فلا يرد ما ذكره من الملازمة كما لا يخفى وامّا ثالثا فلاحتمال خروج العمومات الَّتي يلزم من عدم جواز تخصيصها بخبر الواحد سقوط حجيّة خبر الواحد مط عن محل النزاع في مسئلة جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد كما نبّه عليه بعض المحققين وامّا فيما نبّه عليه بقوله والعمدة في حجيّة خبر الواحد اه فأولا بالمنع من اتفاق الأصحاب على العمل بخبر الواحد وكيف يدعى ذلك مع انّه قد منع السّيد المرتضى والسّيد ابن زهرة وابن إدريس وابن البرّاج من العمل بخبر الواحد بل نسب إلى أكثر القدماء الَّا ان يمنع من هذه ويدعى اتّفاق من عدا المذكورين من أصحاب الأئمة ع وسائر العلماء الذين نشأوا في زمن الغيبة على العمل به وانّ مخالفة المذكورين لا يقدح في الاجماع وثانيا بالمنع من تحقق الاجماع على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وثبوت حجيّته في الجملة بالاجماع لا يستلزم ثبوت حجيّته مط ولو في مقام تخصيص الكتاب إذ القضايا المهملة في قوّة الجزئية باتّفاق المنطقيين والجزئية تضاد الكلَّية فليس المنع من التخصيص به تخصيصا لما ثبت بالاجماع فت وبالجملة الكلام في هذه المسئلة طويل الذيل وهى من المسائل الاصوليّة المشكلة ولا ينبغي استقصاء البحث فيها وان لها مقاما اخر وقد استقصينا الكلام في كتاب المفاتيح وانّما ذكرناه شرذمة ممّا تعلَّق بها تبعا له قدّس سرّه وكيف كان فمختار باقيها مختاره من جواز التخصيص بخبر الواحد ولكن في هذه المسئلة نمنعه لما قدّمنا إليه الإشارة فلا تغفل وامّا فيما نبّه عليه بقوله على انّ الدليل في المسئلة ليس مقصورا اه فبالمنع من أن الأخبار المطلقة لتحريم العصير مقطوع بصحتها باعتبار كثرتها لانّها لم تبلغ حدّ التّواتر عادة فانّها سبع روايات على ما وصل الينا وذكره في كتابه وعدد السبع ليس عدد التّواتر عادة والَّا لكان أكثر الاخبار متواترة لانّها اما سبع أو تزيد عليه وهو باطل قطعا وامّا فيما نبّه عليه بقوله واجماع الأصحاب عليها اه فبالمنع من ذلك ان أراد اجماعهم على التلقي بقبولها وان أراد اجماعهم على العمل بها في الجملة بمعنى انّهم افتوا بحرمة العصير في الجملة فلا يفيد مدّعاه قطعا سلمنا قطعية سندها ولكن نمنع من شمول اطلاقها لمحلّ البحث بل هو منصرف إلى العصير العنبي الذي انعقد الإجماع على حرمته وسيأتي تحقيق هذا المطلب انش تع وعلى هذا لا تصلح التخصيص عمومات الكتاب الدّالة على حلية العصير الزبيبي وان سلَّم تواترها وامّا فيما نبّه عليه بقوله فان قوله تعالى : « كُلُوا واشْرَبُوا » انما دلّ اه فبأنه كما يدلّ على إباحة جنسي الاكل والشّرب كك يدلّ بعمومه على إباحة كل مأكول ومشروب بناء على ما تقرّر في مقام آخر من انّ حذف المتعلَّق ممّا يفيد العموم ولا يشترط فيه أن يكون في سوق الكلام ما يفيد العموم الَّا هم الَّا انّ هذا العموم ليس ممّا وضع اللفظ بإزائه بل انّما يستفاد من الإطلاق وهو انّما يفيد العموم إذا لم يرد في بيان حكم آخر وهنا قد ورد في بيان المنع من الإسراف ولعلَّه أراد ممّا ذكره هذا وفيه نظر وامّا فيما نبّه عليه بقوله وامّا ما تضمّن اه فبانّ السؤال المشهور انّما يتم لو كان ظاهر الآية الشّريفة باقيا على حاله وهو ممنوع بل لا بدّ من ارتكاب التخصيص في عمومها فما ثبت تحريمه يخرج منه وما لم يثبت ومنه محلّ البحث يبقى مندرجا تحته والعام المخصّص حجة في غير محلّ التخصيص على الأقرب وفاقا لمعظم الأصوليين ولولا ذلك لسقط الإحتجاج بأكثر العمومات من الكتاب والسّنة ان لم نقل جميعها ويلزم ح حمل الحصر فيها على الإضافى وهو حجّة وشايع فت وامّا فيما نبّه عليه بقوله والأصوب ان يقال انّ المراد بحصر ما يحرم اه فأولا بعدم الدليل على ما ذكره وتمنع من دلالة السّياق عليه على المختار من انّ العبرة بعموم اللفظ دون خصوص المحلّ مضافا إلى انّ ذكر الدّم في الآية الشّريفة ربما ينافي في ما ذكره فت وثانيا بانّ ما ذكره على تقدير تسليمه لا يدفع السّؤال المشهور للقطع بعدم انحصار المحرم من الحيوانات المعتاد اكلها في ذلك الوقت فيما ذكر في الآية الشّريفة فانّ اعتياد الأعراب اكل حيوانات كثيرة غير ما ذكر فيها امر ظ لا ينكر على أن لو كان المراد ما نبّه عليه لما حسن ذكر الميتة والدّم لانّ اكلهما غير معتاد عند عامة النّاس الَّا ان يراد من الميتة الاعمّ من الحيوان الذي مات حتف انفه والحيوان الذي لم يذك على الوجه المعتبر شرعا فت وبما ذكر يظهر الجواب عن المناقشة في دلالة الاخبار الَّتي أشار إليها فتدبّر وامّا فيما نبّه عليه بقوله وامّا قوله